اسماعيل بن محمد القونوي

17

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( أَ فَلَمْ يَسِيرُوا [ محمد : 10 ] ) أي اقعدوا في بلادهم فلم يسيروا والاستفهام لإنكار النفي وإثبات « 1 » المنفي أي قد ساروا وشاهدوا آثار تدميرهم لكنهم لم يعتبروا فكأنهم لم يسيروا ولم ينظروا إلى ذلك وهذا التوبيخ هو المراد هنا وفي مثله دمر اللّه أي أهلك اللّه مطبقا عليهم ولتضمين التدمير معنى الإطباق عدي بعلى وإلى هذا أشار المص بقوله استأصل عليهم وإلا لا يدل التدمير على الاستئصال وتعدية الاستئصال بعلى بملاحظة معنى الإطباق وعلى في الموضعين استعارة تمثيلية مفيدة للمبالغة . قوله تعالى : [ سورة محمد ( 47 ) : آية 10 ] أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكافِرِينَ أَمْثالُها ( 10 ) قوله : ( استأصل عليهم ما اختص بهم من أنفسهم وأهليهم وأموالهم ) وفي الكشاف دمره أي أهلكه ودمر عليه أي أهلك عليه ما يختص به ولما كان الثاني أبلغ اختير في النظم وما يختص به يعم أنفسهم وأموالهم « 2 » وأهليهم وأما الأول فيفهم منه هلاك أنفسهم فقط . قوله : ( من وضع الظاهر موضع المضمر ) تسجيلا على كفرهم صريحا وتنبيها على أنه علة للعقوبة موضع المضمر إذ مقتضى الظاهر ولهم أمثالها والظاهر أن اللام للعهد « 3 » أي كفار قريش واللام الجارة للتهكم أو للاستحقاق والاختصاص وجمع الأمثال لأن المراد الأنواع المختلفة . قوله : ( أمثال تلك العاقبة أو العقوبة أو الهلكة لأن التدمير يدل عليها ) ولما لم يذكر العقوبة لفظا أشار إلى أنها مذكورة معنى أو حكما وكذا الكلام في الهلكة وأما العاقبة فمذكورة لفظا ولو اكتفى به « 4 » لكان أولى إذ المراد بالعاقبة « 5 » العقوبة والهلكة . قوله : ( أو السنة لقوله تعالى : سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ [ غافر : 85 ] أي مرجع الضمير السنة لأنها مذكورة في موضع آخر في قوله تعالى : سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ قوله : استأصل عليهم ما اختص بهم كان في تضمين دمر اللّه عليهم تضمين معنى الاطباق فعدي بكلمة على فإذا أطبق اللّه عليهم دمارا لم يتخلص مما يختص بهم شيء من أنفسهم وأهليهم وأموالهم فعموم الاستئصال مستفاد من معنى التضمين .

--> ( 1 ) قال في سورة الروم تقرير لسيرهم في أقطار الأرض ونظرهم إلى آثار المدبرين قبلهم انتهى أي الاستفهام للنفي وإنكار عدم السير إنكارا وقوعيا . ( 2 ) ففي لفظة ما تغليب أو عامة لأولي العقل وغيرهم وضعا كما اختاره المص . ( 3 ) أو للجنس أي للكافرين الذين من بعدهم . ( 4 ) وفيه مسامحة يسيرة . ( 5 ) لكن المراد المماثلة في العقوبة نفسها لا في الاستئصال .